السيد محمد تقي المدرسي
157
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
الثاني ، نعم لو شرطاً كونها مسلوبة المنفعة إلى زمان كذا بعد اعتقاد بقاء المدة كان لما ذكر وجه ، ثم بناءً على ما هو الأقوى من رجوع المنفعة في الصورة السابقة إلى المشترى ، فهل للبائع الخيار أو لا ، وجهان ، لا يخلو أولهما من قوة « 1 » ، خصوصاً إذا أوجب ذلك له الغبن هذا إذا بيعت العين المستأجرة على غير المستأجر ، أما لو بيعت عليه ففي انفساخ الإجارة وجهان ، أقواهما العدم ويتفرع على ذلك أمور : ( منها ) : اجتماع الثمن والأجرة عليه حينئذ . ( ومنها ) : بقاء ملكه للمنفعة في مدة تلك الإجارة لو فسخ البيع بأحد أسبابه بخلاف ما لو قيل بانفساخ الإجارة . ( ومنها ) : إرث الزوجة من المنفعة في تلك المدة لو مات الزوج المستأجر بعد شرائه لتلك العين ، وإن كانت مما لا ترث الزوجة منه ، بخلاف ما لو قيل بالانفساخ بمجرد البيع . ( ومنها ) : رجوع المشتري بالأجرة لو تلف العين « 2 » بعد قبضها ، وقبل انقضاء مدة الإجارة ، فإن تعذر استيفاء المنفعة يكشف عن بطلان الإجارة ، ويوجب الرجوع بالعوض وإن كان تلف العين عليه . ( مسألة 2 ) : لو وقع البيع والإجارة « 3 » في زمان واحد ، كما لو باع العين مالكها على شخص وآجرها وكيله على شخص آخر ، واتفق وقوعهما في زمان واحد فهل يصحان معاً ويملكها المشترى مسلوبة المنفعة ؟ كما لو سبقت الإجارة أو يبطلان معاً للتزاحم في ملكية المنفعة ، أو يبطلان معاً بالنسبة إلى تمليك المنفعة فيصح البيع على أنها مسلوبة المنفعة تلك المدة فتبقى المنفعة على ملك البائع وجوه ، أقواها الأول لعدم التزاحم ، فإن البائع لا يملك المنفعة ، وإنما يملك العين ، وملكية العين ، توجب ملكية المنفعة للتبعية وهي متأخرة عن الإجارة . ( مسألة 3 ) : لا تبطل الإجارة بموت المؤجر ولا بموت المستأجر على الأقوى ، نعم في إجارة العين الموقوفة إذا آجر البطن السابق تبطل بموته بعد الانتقال إلى البطن اللاحق ، لأن الملكية محدودة ، ومثله ما لو كان المنفعة موصى بها للمؤجر ما دام حياً ،
--> ( 1 ) إذا كان ذا أثر في الإرادة بحيث جعل فقد المنفعة الإرادة ذات خلل . ( 2 ) من حين التلف . ( 3 ) العقود تتبع القصود فإذا كان من قصد المالك الجمع بين البيع والإيجار كان له ذلك وإلا فإنّ له أن يختار عند التعارض ، والإرادة هنا ليست تامة حتى يلزم العقد بل لا يزال الخيار بيده .